ابن أبي مخرمة
98
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
دمياط إلى الكامل ، فأجابهم ، ثم جاءه أخواه بالعساكر في رجب ، وعمل سماطا عظيما « 1 » ، وأحضر ملوك الفرنج ، وأنعم عليهم ، ووقف في خدمته أخواه المعظم والأشرف ، وكان يوما مشهودا ، وقام راجح الحلي ، فأنشد قصيدة منها : [ من الطويل ] ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا أعبّاد عيسى إن عيسى وحزبه * وموسى جميعا ينصرون محمدا أشار إلى الإخوة الثلاثة « 2 » . قال الشيخ اليافعي : ( وما ألطف هذه الإشارة ، وأطرف هذه العبارة ، وأحسن سهولة هذا النظم وعذوبته ! وأشار بعيسى إلى الملك المعظم ، وبموسى إلى الملك الأشرف ، وبمحمد إلى الملك الكامل ، وحسن مطابقة الحال أن عيسى وموسى المذكورين كانا في خدمة محمد ، ومتابعة طاعته وتبجيله واحترامه ، كذلك موسى وعيسى صلوات اللّه وسلامه عليهما وعلى نبينا لم يزالا في تبجيل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو كانا حيين ما وسعهما إلا متابعته كما ورد في الحديث ، وجاء في هذه المطابقة أعظم تبكيت للفرنج الحاضرين ، بل لليهود والنصارى أجمعين ) « 3 » . وفيها : توفي الشيخ نجم الدين الكبرى ، وأبو نصر موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وأبو الدر ياقوت بن عبد اللّه الموصلي الكاتب . * * * السنة التاسعة عشرة فيها : توفي الأمير أبو العباس أحمد بن الأمير سيف الدين علي بن أحمد بن أبي الهيجاء المعروف بابن المشطوب ، والشيخ علي ابن إدريس البعقوبي ، والخضر بن نصر الإربلي ، والشيخ الصالح يونس بن يوسف الشيباني . * * *
--> ( 1 ) السّماط : الصف . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 44 / 55 ) ، و « العبر » ( 5 / 72 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 111 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 39 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 140 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 40 ) .